محمد الريشهري

252

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

والسؤال الأساسي الأخير فيما يخصّ أمر التحكيم هو : لماذا رفض الإمام اقتراح القرّاء بنقض الوثيقة ومعاودة القتال ؟ ألم يكن يعلم بما سيؤول إليه رفض تلك المقترحات ؟ وما هي الحكمة الكامنة وراء عدم اغتنام الإمام لتلك الفرصة الذهبيّة لإنهاء فتنة القاسطين ، وتوقّي وقوع فتنة المارقين ؟ وجواب هذا السؤال : هو أنّ استجابة الإمام لتلك المقترحات تنطوي على ثلاثة أخطاء سياسيّة ودينيّة كبرى لم يكن الإمام على استعداد لاقترافها ، وهي : أ - الاعتراف بخطأ القيادة كان الطلب الأوّل للخوارج أن يعترف بأنّه قد أخطأ فيما يخصّ القبول بأمر التحكيم ، غير أنّ الإمام لم يكن على استعداد للإعلان عن ارتكابه لأيّ خطأ ؛ وذلك لأنّ القبول بالتحكيم لحلّ الاختلافات لا يُعدّ تصرّفاً خاطئاً ، بل هو أمر محبّذ يؤيّده القرآن . والمؤاخذة الوحيدة في هذا السياق هي أنّ التحكيم في هذه الواقعة جاء خلافاً للحكمة والسياسة التي أعلنها الإمام صراحة ، لكنّهم هم الذين استنكروا منه ذلك الموقف وأملوا عليه وعلى جيش الكوفة الرضوخ للتحكيم . وفضلاً عن ذلك ، فإنّ الإمام كان يميل إلى الاستقالة على نحو يُرضي الخوارج ، غير أنّ الأشعث لم يقبل وأصرّ على أن يعترف الإمام بالخطأ على نحو يسيء إلى مكانته بوصفه قائداً . ب - نقض العهد ولو افترضنا أنّ الإمام قد اعترف بخطأ ؛ فإنّ الخوارج كان لديهم طلب آخر ؛ وهو نقض الوثيقة بين جيش الشام والكوفة . بينما كان الإمام يرى أنّ التمسّك